محمد متولي الشعراوي

6472

تفسير الشعراوى

وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها . . ( 1 ) [ النساء ] إذن : كلمة « زوج » تعنى مفرد معه مثله ، كزوج من الأحذية مثلا . أقول ذلك حتى لا نأخذ كلمة « الزوج » على أنها اثنان ؛ ولذلك نجد الحق سبحانه يقول في آية أخرى : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 ) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ . . ( 144 ) [ الأنعام ] وحين نجمع العدد سنجده ثمانية ، ولو كانت كلمة « زوج » تطلق على الاثنين لصار العدد في تلك الآية الكريمة ستة عشر . ويوضّح القرآن الكريم أن كلمة « زوج » مفرد في قول الحق سبحانه : أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً « 1 » مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى « 2 » ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً « 3 » فَخَلَقَ فَسَوَّى « 4 » ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) [ القيامة ] إذن : فالذكر زوج ، والأنثى زوج أيضا . وواصل نوح عليه السّلام تنفيذ أمر الحق سبحانه :

--> ( 1 ) نطف الماء : سال وقطر . والنطفة : الماء الصافي ، وتطلق في القرآن على ماء الرجل أو المرأة ، الذي يخلق منه الولد . وقال تعالى : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 4 ) [ النحل ] . ( 2 ) منى يمنى : يصبّ في الرحم . [ كلمات القرآن للشيخ حسنين مخلوف ] . ( 3 ) علقة : الدم الجامد الغليظ الذي يعلق بما يمسه . وجمعها : علق . قال تعالى : فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ . . ( 5 ) [ الحج ] ، وقال تعالى : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 ) [ المؤمنون ] وقال تعالى : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) [ العلق ] . [ القاموس القويم ] . ( 4 ) فسوى : فعدّله وكمّله ونفخ فيه الروح . [ كلمات القرآن للشيخ حسنين مخلوف ] .